الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عنــدما يغيــب الأب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بنت الصحراء

avatar

عدد الرسائل : 42
تاريخ التسجيل : 03/09/2008

مُساهمةموضوع: عنــدما يغيــب الأب   الخميس سبتمبر 04, 2008 11:22 am

عنــدما يغيــب الأب
عن الدكتور محمد عباس نور الدين أستاذ في علم النفس في الجامعة البنانية-بيروت
الأب ليس مجرد وجود عضوي أو اقتصادي أو اجتماعي إنه كل ذلك والأهم هو دوره النفسي والروحي في تكوين البناء.
للحديث عن الأثار النفسية والاجتماعية التي يمكن أن يخلفها غياب الأب عن أسرته لابد من إبراز الدور الذي يلعبه وجود الأب داخل الأسرة نفسها ففي مختلف المجتمعات مهما تباينت درجة تقدمها، يحتل الأب مكانة خاصة إذ أنه يلعب دورا رئيسيا في تماسك الأسرة واستمرارها وليس من باب الصدفة أن يطلق على الأب في مجتمعنا عبارة "رب أسرة" أو ان يشبه بـ"عمود الخيمة" الذي لا يمكن للخيمة أن تأخذ شكلها أو أن تستقيم دونه. ويذهب "جيرار مندل" إلى أبعد من ذلك ويعتبر "ظاهرة السلطة" التي عرفتها جميع المجتمعات منذ بدء الخليقة منبثقة مما سماه "التبعية البيولوجية والنفسية والعاطفية" للطفل إزاء الكبار ولا سيما إزاء الأب وفي اعتقادنا أن هذه التبعية إذا ظلت في الحدود المعقولة –تعتبر ضرورية لكل من الأطفال والأباء على حد السواء.
ولعل الوظيفة الرئيسة للأب بالإضافة إلى توفيره للحاجات المادية الأسرية، أنه يتيح للأبناء الاقتداء به، الأمر الذي يعتبر حيويا بالنسبة لتكوين شخصيتهم ولتوازنهم النفسي، لاسيما في المرحلة الأولى من طفولتهم، فالطفل يكون صورته عن ذاته من خلال التعامل أسرته معه لا سيما تعامل الأب الذي يشكل بالنسبة إلى الطفل نموذجا يحاول دائما التماهي به والاقتداء بما يصدر عنه من أفعال وتقليد الطفل لوالده في حركاته وأقواله وأفعاله ظاهرة تعرفها مختلف الأسر الأمر الذي يعكس حاجة الطفل إلى الأب كنموذج لسولك يحاول أن يتمثله ويتعود على القيام به ومن هذه الناحية فإن ما يلاحظ الطفل من سلوك والديه، لاسيما سلوك الأب، يلعب دورا مهما في تكوين شخصيته وفي توازنه النفسي أكثر من الدور الذي يمكن أن تلعبه النصائح والارشادات التي يسمعها الطفل من والديه أو من معلميه أو من أي مصدر آخر ولا يمكن لأي شخص آخر سواء الأم أو الأخ الأكبر أو احد الأقارب أن يقوم بالوظيفة نفسها التي يقوم بها الأب فحتى الأم مهما بلغت من قوة الشخصية ومن القوة الاقتصادية لا يمكن أن تكون أما وأبا في آن واحدا.
بالاضافة إلى ذلك، يعتبر الأب بالنسبة للطفل هو "المشرع" إن صح التعبير فهو الذي يضع الحدود بين ما يجب أن يقوم به الطفل وما يجب ألا يقوم به ومن خلال تدخل الأب في سلوك الطفل معنى القانون والواجب وبالتالي يعد للتكيف مع الحياة داخل المجتمع على اعتبار أن ذلك يشترط التزام الفرد بسلسلة من القواعد والأعراف التي دونها يتحول سلوك الفرد إلى انحراف يدينه المجتمع ويعاقب عليه.
إن الأب يعتبر بالنسبة للطفل مصدر الأمن والحماية ومما لاشك فيه أن غيابه المادي أو المعنوي يحدث إضطرابا في حياة الطفل ويتجلى ذلك في مشاعر الخوف والقلق التي تنتاب الطفل بين الحين والآخر، لاسيما أثناء النوم أو على شكل أعراض "نفسية جسدية" -قضم الأضافر تبول لا إرادي، عدم التركيز، كثرة النسيان، الميل إلى العزلة...إلخ-أو على شكل تغير مفاجئ في السلوك لم يكن معروفا قبل غياب الأب وكثيرا ما تكون هذه الأعراض النفسية والسلوكية بمنزلة خطاب لا شعوري موجه للأب إذا كان لا يزال على قيد الحياة أو موجه للآخرين للإهتمام بما يعانيه الطفل نتيجة غياب الأب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عنــدما يغيــب الأب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتديات الأسرة :: الحياة الأسرية-
انتقل الى: